علي بن عبد الكافي السبكي

147

فتاوى السبكي

الوقف فإذا توفي الجد المستحق للوقف وخلف ولدا وولد ولد مات في حياته فالولد الذي مات في حياته لو قدر الآن موجودا يستحق ولم يكن قبل ذلك وصل إليه شيء من منافع الوقف فكيف يجعل الوصول شرطا أو بعض شرط وضرورة العبارة المذكورة جعله بعض شرط لأنه جعل وصفا للبقاء المقدر بعد لو غاية فهو جزء من الشرط فكان ينبغي أن لا يستحق بمقتضى العبارة المذكورة إلا شيئا ثانيا بعد صيرورته مستحقا وهذا ليس بمراد فكأنهم أرادوا بالمصير إليه انتهاء الوقف إلى حالة لو بقي حيا فيها لاستحق فجعلوا ذلك مصيرا إليه وهو صفة للوقف وحال من أحوالها ولا يبعد أن يجعل علة وسببا وشرطا في استحقاقه الذي هو صفة له ويجعل هذا الاستحقاق معلولا عن تلك الصفة واستعمال لفظ يصير في ذلك الظاهر أنها مجاز لأن حقيقة صيرورة شيء من المنافع إليه إنما هو باستحقاقه إياه فإذا فرضنا وفاة شخص آخر بعد ذلك لو كان والد هذا الذي استحق باقيا لاستحق نصيبه وحكمنا باستحقاق هذا الولد استحقاق ما لو كان والده حيا الآن لاستحقه كان استعمال لفظة يصير في حقه على سبيل الحقيقة لأنه صار إليه قبل ذلك شيء لكنا قد استعملناه في المعنى الأول مجازا فاستعماله في الثاني مع الأول جمع بين الحقيقة والمجاز وهو مرجوح بالنسبة إلى المجاز المنفرد واستعماله في الثاني وحده وهو الحقيقة وإطراح المجاز بالكلية يلزم عدم أخذه نصيب والده ولا قائل به ولا شك أنه ليس بمراد فيترجح الاقتصار على استعمال المجاز المنفرد ولا يستحق من الميت الثاني شيئا إلا بدليل منفصل والموجب للنظر في هذه المسألة وقف على شخص ثم أولاده ثم أولادهم وشرط أن من مات من بناته انتقل نصيبها للباقين من إخوتها ومن مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وله ولد استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو كان حيا حتى يصير إليه من منافع الوقف قام في الاستحقاق مقامه فمات الموقوف عليه وخلف ولدين وولد ولد مات أبوه في حياة والده فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن